التوظيف  |  القائمة البريدية  |  خريطة الموقع  |  اتصل بنا  |  استفسارات  |  شكاوى  |  اقتراحات   
 |  تسجيل عضوية جديدة  |  نسيت كلمة المرور
  الصفحة الرئيسية
من نحن
لماذا الجالية
عضوية الأفراد
عضوية المنظمات
النظام الأساسي
 الحلفاء 
 مكتبة التحميل 
الأربعاء - 17 يناير 2018   06:16
المقالات  
الأخبار  
بيانات رسمية
كاريكاتير
شؤون قانونية
فريق التحرير
الهيكل التنظيمي للجالية
تعليمات و إجراءات
معاملات
اللقاءات و المؤتمرات
برنامج الدورات التدريبية
مشاريع تعاونية وإغاثية
إعلانات ووظائف
روابط تهمك
ريال سعودي: 141.00
في 21 سبتمبر 2016, 14:03
ريال قطري: 146.00
في 21 سبتمبر 2016, 14:05
دينار كويتي: 1773.00
في 21 سبتمبر 2016, 14:06
درهم إماراتي: 144.50
في 21 سبتمبر 2016, 14:06
دينار أردني: 752.00
في 21 سبتمبر 2016, 14:04
دولار أمريكي: 537.60
في 21 سبتمبر 2016, 14:07
يورو: 597.70
في 21 سبتمبر 2016, 14:07
ذهب عيار 18: 17000
في 21 سبتمبر 2016, 13:33
ذهب عيار 21: 20000
في 21 سبتمبر 2016, 13:34

دعوة للانضمام
الجالية على FaceBook
Bookmark and Share
 


المفتاح .. نص من مذكرات الاعتقال .. !
6 يونيو 2012

المفتاح .. نص من مذكرات الاعتقال .. !

بقلم / هيام جميل 

الوقت ليل، لم أعد أذكر الساعة بالضبط، أتناول طعام العشاء حينها، في ثالث أيام عيد الفطر، وأذهب للنوم، لقد انتهى العيد، ونام الأطفال، وآن لي أن أنام أنا أيضا فقد ضاع حلمي بالتأرجح في أراجيح هذا العيد!

أسمع صوت جسد يجر في الممر، جسد يركل، أنزل بسرعة، وأتمدد على الأرض لأرى من خلال الثقوب في باب زنزانتي ثلاثة عناصر يجرون رجلا ضخم الجثة ما زالت جراحه تنزف من يديه ورأسه، يفتحون باب الزنزانة 12، في الصف المقابل لي، ويحشرونه فيها ويمضون!

يبدو على جسده أنه منهك من مقاومتهم اعتقاله، أرقب زنزانته لكنه لم يطل من الثقوب، لم أسمع أناته ولا صراخه، كان مغشيا عليه!

ترى هل أتوا به من مظاهرة؟هل أتوا به من فرع آخر؟ ألديه أطفال؟ ماذا سيحصل إن علم أهله؟ وهل يتخلل الاعتقال من التظاهر كل هذا الضرب، هل سيموت هنا؟

 ألف سؤال بديهي عصف بعقلي البسيط، لكنها بالطبع أسئلة لا تعني لهؤلاء شيئا، كما لا تعني لهم دماؤه التي عمدت طريقه!

 وأعلن الصباح بداية شهر هجري جديد، يوم اعتقال آخر، أنظر للزنزانة 12، الهادئة دوما، صباح آخر، وصباح ثالث، وجبات طعام توضع للمعتقل، معتقلون يذهبون، وآخرون يأتى بهم إلى هذا الجحيم الصغير، دون أن أسمع صوته أو أشعر بحركته، وكدت أستسلم لفكرة موته!

 كنت أتحدث إلى المعتقل في الزنزانة 13، زميلي في القضية غفار، أرفع صوتي قليلا لأحدثه عن مجرى التحقيق معي، أرى شبحا يقترب من ثقوب باب الزنزانة 12، أراقبه، أبتسم لبقائه على قيد الحياة، وإبقائي على قيد الأمل!

 أشير له ملوّحة، ينتبه لي، يرى وجهي من طاقة الزنزانة، يفاجأ بفتاة هنا!

 أكتب له فيرى كتابتي باصبعي حرفا حرفا على الثقوب:

 - ش .. و ...( أمسح بيدي بسرعة على الثقوب لأقول له أن الكلمة انتهت)

  - ا .. س.. م.. ك ؟

 - ل.. ؤ.. ي.

 - أ.. ن.. ا.. .... ه.. ي.. ا.. م..

 - م..ن.. .... و.. ي.. ن..؟

 - ا.. ل.. ل.. ا.. ذ .. ق.. ي.. ة..

 - ع.. ل.. و.. ي.. ة..؟

 - ا.. ي..

- ع.. ل.. و.. ي.. ة..؟ !

أبتسم، معه حق ألا يصدق، إنها أربعون عاما من عدم فهم الآخر، وعدم الاستماع له، أربعون عاما من تفخيخ الطرق بين بيوتنا في الحارة الواحدة، ياه كم نحن غرباء عن بعضنا في هذا الوطن!

يستمر الحديث لساعات، يخبرني أنه أب لطفلة كان قد أنزلها لتلعب بالمراجيح في آخر نهار لعيد الفطر، قبل اعتقاله بساعات، تبتلع الثقوب المظلمة معظم ابتسامته وهو يشير مستخدما سبابته اليمنى راسما شعرها المتموج!

في اليوم التالي كانت طاقة زنزانته مفتوحة!

العنصر الذي يوزع الطعام سأله:

- مين فتحلك الطاقة ولاااا؟

- الشب اللي بيوزع الدوا..

فانصرف ممتعضا

 العنصر الذي يوزع الدواء سأله:

- مين فتحلك الطاقة ولاااا؟

- الشب اللي عطاني الأكل..

انصرف غاضبا..

أُطِل من طاقتي، أصبح بامكاننا الحديث عبر قراءة حركة الشفاه، كان يبتسم، أشرت له:

- كيف فتحتها؟

أخرج قطعة حديد معقوفة، وقال فخورا:

- طعّجتها بسناني.. مديتها ورفعت القفل.. شوي شوي.. وفتحتها..

من سيقف في طريق حريتك يا رفيق زنزانتي؟ أنت تمتلك مفتاح زنزانتك!

وكان مساء أحد أيام الاعتقال، أنا أتحدث مع لؤي بعد مجيئه من جلسه تحقيق، وجسده مزدان ببعض الصفعات والركلات، يوزعون العشاء فيقطعون حديثنا، لا بأس، فنحن جائعان لطول ما تحدثنا!

 العشاء حبة بطاطا فاسدة، لا نأكل، رفضنا أن نأكل، جعنا، قلت له وقد تملكني الغضب:

- فوت لجوا.. ما بيجيبوها غير النسوان..

 

طرقت باب الزنزانة الحديدي بيدي الضعيفة، أتى عنصر مبتسم، متأنق:

 - شو بدك؟

 - هلق بدي اسألك بس لو سمحت.. العشا اليوم بطاطا بس مو هيك؟

 - ليه عم تسألي؟

 - منشان أعرف شو بدي آكل.. يعني آكلها مشوية واللا مسلوقة واللا شو؟ البطاطا بس منزوعة ونحنا جوعانين..

 - ليش ما جابولكن جبنة؟

 - لأ.. ما جابوا لحدا بالمنفردات.....

 - ثواني بس..

 يغيب لربع ساعة تقريبا، أخبر لؤي عن الجبنة، نبتسم للجبنة الموعودة، نطبطب على معداتنا الصارخة أن تصمت..

 يعود العنصر راميا في يدي الصغيرة بثلاث مثلثات من جبنة أبو الولد، ويمضي!

 وماذا أقول الآن لـ لؤي؟ "جابولي جبنة الي أنا بس؟"

 لا يرضى لؤي بأن أرمي له مثلث جبنة، يقول لي: انتي بنت.. كليهون.. أنا زلمة.. بتحمل!

لم يتحمل طويلا، يقول لي غاضبا:

- فوتي لجوا.. هلق صار دوري أنا!

يطرق باب زنزانته بقبضته القوية:

- مييييييييييييييييين؟

- أنا..

- مين أنا..

- أنا مواطن..

- وشو بدك يا مواطن؟

- جوعان!

 غاب العنصر المبتسم وأتاه بعد دقائق:

- تفضل يا مواطن.. منشان تشوف قديش نحنا كريمين.. وهي خبزة.. وحلاوة كمان..

ينظر لؤي إليّ منتصرا ويقول: شفتي! سمعتيه؟ أنا مواطن!

وأكل الحلاوة كلها، فتمكنت من التهام مثلثات الجبنة دون أدنى إحساس بتأنيب الضمير!

 يتبدّل على الزنزانة 11، المواجهة لي تماما، كثير من المعتقلين، وفي أحد المساءات أرى وجه معتقل "جديد" فيها، فتحوا طاقته لأنه كان مريضا، وكالعادة يسألني لؤي أن أستفسر عن اسم المعتقل الجديد، علّنا نستطيع معرفة بعض المعلومات عما يجري في الخارج..

ويصعق حين أخبره عن اسم نزيل 11، إنه صديقه وابن حارته: مازن !!

 يخبرني مازن أن هنالك 4 أربعة شهداء.. في  سـ...

 - السيدة زينب؟

 

-لأ.. ب سـ..

 

- الصالحية؟

 

- لأ.. ب سـ..

 

ويأخذ السؤال مني ساعة كاملة لأفهم منه أن عدد الشهداء لهذه الجمعة قبل اعتقاله هم أربعة، في سوريــــــــــــــة كلها!

آخذ استراحة قبل أن أتابع حديثي المضني معه، ألوّح بصحني ليتحرك الهواء قليلا ويخفف من الحر، أعود لأكمل حديثي، ولؤي يضحك شامتا من معاناتي في الحديث مع مازن..

- قولي لـ لؤي أنه فداء استشهد.. قوصوا عليه..

وبسذاجتي أنقل الخبر لـ لؤي:

- عم يقلك مازن أنه فداء استشهد..

يضع يده اليمنى على فمه، يكاد أن يصرخ، تدمع عيناه كطفل:

- فداء استشهد؟ فداء رفيقي؟ استشهد؟

لم أعرف ماذا أقول له، أرجوك لا تبك، تبا لهذه الأبواب الحديدية، تبا لكل القيود، إن بكيت أنت من سيضحكني بعد اليوم؟

يدخل إلى زنزانته باكيا، وأذهب أنا إلى النوم، لكن الطرق إلى عوالم الأحلام تبقى مقفلة أمامنا، كما جميع السوريين، رغم ثقتي أننا نمتلك مفاتيحها..

 

 

علا عمر ملص                                                                                              

 




التعليقات أضف تعليقك
1
أيمن عيد ابراهيم الحسين 6 يونيو 2012, 11:34
فقط في سوريا تجد في السجون والمعتقلات أفضل الناس.. بينما يسرح ويمرح الفاسدون خارجها..

أنقذوا حلب
الدليل الإرشادي للمقيمين
اليوم الوطني للسعودية
 
scagc_01_359-196_Green scagc_01_359-196_Green scagc_01_359-196_Green
الصفحة الرئيسية | الأخبار |  المقالات |  بيانات رسمية |  اتصل بنا
الحقوق محفوظة للجالية السورية 2011-2012